ابن أبي الحديد
38
شرح نهج البلاغة
( الأئمة من قريش ) لقلنا : الأئمة من الأنصار ، ولكن جاء أمر غلب الرأي ، فاقمع شرتك أيها الرجل ، ولا تكن أمرا سوء فإن الله لم يفرق بين الأنصار والمهاجرين في الدنيا ، وكذلك الله لا يفرق بينهم في الآخرة . وأقبل حسان بن ثابت مغضبا من كلام الوليد بن عقبة وشعره ، فدخل المسجد وفيه قوم من قريش ، فقال : يا معشر قريش ، إن أعظم ذنبنا إليكم قتلنا كفاركم ، وحمايتنا رسول الله صلى الله عليه سلم ، وإن كنتم تنقمون منا منة كأنت بالأمس ، فقد كفى الله شرها ، فما لنا وما لكم ، والله ما يمنعنا من قتالكم الجبن ، ولا من جوابكم العي . إنا لحى فعال ومقال ، ولكنا قلنا : إنها حرب ، أولها عار وآخرها ذل ، فأغضينا عليها عيوننا ، وسحبنا ذيولنا ، حتى نرى وتروا ، فإن قلتم قلنا ، وإن سكتم سكتنا . فلم يجبه أحد من قريش ، ثم سكت كل من الفريقين عن صاحبه ، ورضى القوم أجمعون ، وقطعوا الخلاف والعصبية . إنتهى ما ذكره الزبير بن بكار في الموفقيات ونعود الان إلى ذكر ما أورده أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة . * * * قال أبو بكر : حدثني أبو يوسف يعقوب بن شيبه عن بحر بن آدم عن رجاله ، عن سالم بن عبيد ، قال : لما توفى رسول الله وقالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير ، أخذ عمر بيد أبى بكر ، وقال : سيفان في غمد واحد ! إذا لا يصلحان . ثم قال : من له هذه الثلاث ؟ ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ) ، من هما ؟ ( إذ يقول : لصاحبه لا تحزن ) ، من صاحبه ؟ ( إن الله معنا ) مع من ؟ ثم بسط يده إلى أبى بكر فبايعه ، فبايعه الناس أحسن بيعة وأجملها .